المذكرة الإيضاحية للقانون رقم (106) لسنة 2013 في شأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب

المحامي

صدر القانون رقم (35) لسنة 2002 في شأن مكافحة عمليات غسيل الأموال، وقد نجح هذا القانون في أن يكون حجر الأساس في مكافحة تلك العمليات، والحد من انتشار تلك الجرائم بقدر كبير.
وفي ضوء التطورات التي يشهدها العالم، وظهور ملامح جديدة تسود حركة رأس المال بين الأقطار المختلفة، وما صدر عن منظمة الأمم المتحدة من اتفاقيات لمكافحة الجريمة المنظمة ومكافحة الفساد، وذلك للحد من الجرائم المتعلقة بغسل الأموال وتمويل الإرهاب، وما لحق هذه الجرائم من تطورات على مستوى المؤسسات والأشخاص والمنظمات. ولمواكبة هذه التطورات، رؤي وضع تشريع شامل يحكم جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب، لا سيما وأن القانون رقم (35) لسنة 2002 المشار إليه لم يتضمن أي حكم يتعلق بتجريم تمويل الإرهاب، وأخذا في الاعتبار التطورات العالمية والمحلية التي تواكب تلك الجرائم وتفاديا لأوجه القصور التي كشف عنها التنفيذ الفعلي للتشريع الراهن.
وتحقيقا لهذا الهدف، فقد أعد القانون المرافق، بغية تفعيل تلك الاتفاقيات وتحقيق الغاية المرجوة منها، والقضاء على تلك النوعية من الجرائم التي تضر بالاقتصاد الوطني وتضرب جذوره. وعلى ذلك فقد تضمنت المادة (1) من القانون المشار إليه التعريفات للكلمات والعبارات الواردة به.
وقد تم تقسيم القانون إلى عدة أبواب، كل باب يتضمن عدة فصول على النحو التالي:
الباب الأول:
ويشمل الجرائم والتدابير الاحترازية، وقد تضمن الفصل الأول منه جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وقد اعتبرت المادة (2) منه الشخص مرتكبا لجريمة غسل الأموال إذا علم أن الأموال متحصلة من جريمة وأتى عمدا أحد الأفعال المذكورة في هذه المادة، وذلك اتساقا وإعمالا لما تضمنته المادتان (5، 6) من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، والتي صدر بالموافقة عليها القانون رقم (5) لسنة 2006 وبذلك أصبحت جزءا من تشريعات دولة الكويت، كما تضمن الفصل الثاني التدابير الاحترازية. وقد ناط القانون باللائحة التنفيذية تحديد التدابير التي يتعين على المؤسسات المالية اتخاذها قبل الدخول في علاقة مصرفية مع بنوك مراسلة خارجية أو غيرها من العلاقات المماثلة، فضلا عن التدابير العادية المنصوص عليها في المادة رقم (5) من القانون.
وشمل الفصل الثالث التزامات الإخطار عن العمليات المشبوهة، حيث ألزم القانون المؤسسات المالية والأعمال والمهن غير المالية المحددة بتقديم المعلومات والوثائق إلى السلطات المختصة كل فيما يخصها عند الطلب، وحظر على تلك الجهات الدفع بالسرية المهنية إلا وفقا لما تنص عليه المادة رقم (12/2) من القانون.
الباب الثاني:
نظم الجهات المختصة وحدد اختصاصاتها، وتم تقسيمه إلى ثلاثة فصول على النحو التالي:
الفصل الأول: اختصاصات الجهة الرقابية.
الفصل الثاني: وحدة التحريات المالية الكويتية.
الفصل الثالث: التزامات الإخطار عن العمليات المشبوهة.
وقد منح القانون في الفصل الثاني، وحدة التحريات المالية الكويتية، الشخصية الاعتبارية المستقلة باعتبارها المسؤولة عن تلقي وطلب وتحليل وإحالة المعلومات المتعلقة بما يشتبه أن يكون عائدات متحصلة من جريمة أموال مرتبطة أو لها علاقة، أو يمكن أن يتم استخدامها للقيام بعمليات غسل أموال أو تمويل إرهاب، على أن يصدر قرار من مجلس الوزراء بناء على عرض وزير المالية بتشكيل الوحدة وتحديد تبعيتها وتنظيم أعمالها ومواردها، وتتولى الوحدة تحديد البلاد التي تعتبرها عالية المخاطر، ولها التحقق من التزام المؤسسات المالية أو الأعمال والمهن غير المالية المحددة بتطبيق أحكام هذا القانون. ونظم الفصل الثالث نقل العملة والأدوات القابلة للتداول لصالح حاملها عبر الحدود، وقد ناط القانون في هذا الفصل بوزير المالية إصدار القرارات اللازمة بشأن القواعد والإجراءات المتعلقة بهذا الفصل.
الباب الثالث:
تضمن أحكاما عامة، إذ نص هذا الباب على أن تتولى النيابة العامة دون غيرها التحقيق والتصرف والادعاء في الجرائم التي ترتكب وفقا لهذا القانون، واختصاص محكمة الجنايات بنظر هذه الجرائم، ونظم تبادل التعاون الدولي بين النيابة العامة والجهات الأجنبية المختصة في الأمور الجزائية في مجال غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
الباب الرابع:
حدد العقوبات التي توقع في حال ارتكاب الجرائم الخاصة بغسل الأموال وتمويل الإرهاب.
الباب الخامس:
نظم الأحكام الختامية، حيث نص على عدم سقوط الدعوى الجزائية في أي من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون والعقوبة المحكوم بها وذلك بمضي المدة، وعدم جواز تطبيق أحكام المادتين (81، 82) من قانون الجزاء في شأن هذه الجرائم، وناطت بوزير المالية إصدار اللائحة التنفيذية للقانون خلال ستة أشهر من تاريخ نشره، كما ألغى القانون رقم (35) لسنة 2002، مع استمرار العمل بالقرارات السارية التي لا تتعارض مع هذا القانون لحين صدور اللائحة التنفيذية.

المحامي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *